الباحثون في مجال الابتكار التربوي والتعليم الرقمي: المغرب نموذجًا

مؤلفون: أكدي حياة

المصدر: الملتقى الدولي: التعليم من أجل التنمية المستدامة والابتكار، 2025، 1، 11-20

لقد شهد المغرب خلال العقدين الأخيرين دينامية متزايدة نحو رقمنه التعليم، تجسدت بعدد من البرامج والمبادرات الوطنية، أبرزها برنامج GENIE  الذي هدف إلى تجهيز المؤسسات التعليمية بالبنية التحتية الرقمية وتكوين الأطر التربوية ومنصة Telmidtice  التي أُنشأت لتوفير محتويات رقمية تعليمية خلال جائحة كوفيد-19. وقد لعب الباحثون التربويون دورًا جوهريًا في إعداد المناهج الرقمية، وتطوير التطبيقات التربوية، وابتكار آليات بيداغوجية تتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.

كما تم التطرق إلى إسهام الباحثين في تطوير موارد رقمية وتطبيقات تعليمية، وإلى أهمية التكوين المستمر للأساتذة قصد تحسين أدائهم في توظيف التقنيات الحديثة داخل الفصول الدراسية. وقد شكّل السياق الوبائي لجائحة كوفيد-19 حافزًا إضافيًا لتعزيز هذا التوجه، حيث برزت الحاجة المُلِحّة إلى تسريع رقمنه التعليم وضمان استمراريته.

وأكدت الدراسات الحديثة أن التعليم الرقمي لا يُمثل فقط بديلاً ظرفيًا للتعليم الحضوري، بل يُعد خيارًا استراتيجيًا لبناء نظام تعليمي مرن ومُنفتح على ممارسات تعليمية مبتكرة. وفي هذا السياق، أسهم الباحثون في المغرب في إنتاج أدبيات علمية، وتنظيم ندوات ومؤتمرات علمية متخصصة، وقيادة مشاريع بحثية تهدف إلى تعزيز الابتكار داخل الفصول الدراسية وتحسين مخرجات التعلم.

ورغم ما تحقق من مكتسبات، لا تزال هناك تحديات قائمة، ومن أبرزها التفاوت في الوصول إلى البنية التحتية الرقمية بين الوسطين الحضري والقروي، والحاجة إلى ترسيخ ثقافة الابتكار على مستوى التكوين الأساس والمستمر للمعلمين، إضافة إلى محدودية التمويل المخصص للبحث التربوي والرقمي.

وفي ضوء الوضع الحالي قدمت الباحثة العديد من التوصيات والمقترحات، ومنها:

  1. دعم الابتكار والبحث العلمي لتعزيز التحول الرقمي الشامل.
  2. الاستثمار في تكوين الكفاءات والموارد البشرية.
  3. بناء تعليم أكثر عدالة ومرونة وابتكارًا.

وفي الختام فإن نجاح تطبيق التكنولوجيا الرقمية في التعليم لا يعتمد فقط على توفير الأدوات الحديثة، بل على وضع رؤية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المؤثرة لضمان نظام تعليمي مستدام يعزز مهارات المتعلمين ويوفر لهم فرصًا تعليمية متكافئة، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا في مجال التعليم الرقمي.