تدريس التلاميذ ذوي اضطراب طيف التوحد في المدارس الدامجة: دراسة نوعية لتصورات وخبرات المعلمين في المملكة العربية السعودية
المصدر: مجلة الآداب للدراسات النفسية والتربوية، 2025، 7(4)، 137-173
هدفت الدراسة الحالية إلى استكشاف تجارب معلمي التعليم العام عند تدريس الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد إلى جانب الطلبة العاديين في المدارس الدامجة. وسعت الدراسة إلى توضيح المواقف المعرفية والعاطفية والسلوكية للمعلمين أثناء تفاعلهم مع الطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد في الفصول والبيئة التعليمية، وكشف التحديات التي تواجه المعلمين أثناء عملية التدريس، مما يُسلط الضوء على تعقيدات الدمج والعوائق المحتملة في البيئات الدامجة.
ولتحقيق أهداف الدراسة استخدم منهج النظرية المُؤسَّسة، وهو منهج يهدف إلى فهم السلوك والتجارب البشرية ووصفها. ويهدف هذا المنهج إلى تحليل الظاهرة والحصول على معنى بَناء وعميق لتجارب معلمي التعليم العام حول تدريس الطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد في فصل دراسي مع أقرانهم العاديين، وكيف يُمكنهم التحدث عن هذه التجربة وتفسيرها خلال المقابلة. وفي تحليل عملية البيانات اتبع الباحث إجراءات النظرية المؤسسة لتطوير نظرية تستند إلى البيانات التي جمعت من المشاركين في الدراسة. وخلال المقابلات عالج الباحث معتقدات المعلمين وتصوراتهم لتجاربهم في السياق الاجتماعي للفصول الدراسية الشاملة.
من خلال تجربة الباحث السابقة كان يتساءل عن كيف ينظر المعلمون إلى التعليم الدامج عند العمل مع الطلاب ذوي الإعاقة في فصولهم؟ وماهي تصورات وخبرات المعلمين اتجاه هذه التجارب؟ وكيف يُمكن أن يؤثر ذلك على ممارساتهم التدريسية لتوفير بيئات تعليمية مناسبة لهؤلاء الطلبة؟
جُمعت البيانات من خلال مقابلات شبه منظمة مع ثلاثة معلمين من مدارس ابتدائية ومتوسطة حكومية وأهلية. وخضعت البيانات لعمليات الترميز المفتوح والمحوري والانتقالي لبناء فئات رئيسة. وأشارت النتائج لوجود أربع فئات محورية تمثلت في: المعرفة باضطراب طيف التوحد، واستراتيجيات التدريس في الفصول الدامجة، ومعوقات الدمج، والخدمات الداعمة للمعلمين. وبينت النتائج نقص المعرفة والخدمات الداعمة، في حين أن الخبرات السابقة والتدريب والتعاون مع معلمي التربية الخاصة أسهمت في تطوير ممارسات أكثر فاعليّة.
وفي ضوء نتائج الدراسة قدم الباحث العديد من التوصيات والمقترحات، ومنها:
- بناء علاقة قوية بين المعلم وزملائه، وبين المعلم والطالب ذو التوحد وأسرته.
- تخصيص وقت مناسب للاجتماعات والتخطيط المشترك.
- زيادة وعي الإداريين بأهمية التعاون بين المعلمين.

