القيادة المدرسية الفعّالة مدخل لتحقيق الجودة والاعتماد المدرسي في المؤسسات التعليمية

المصدر: موقع تعليم جديد، 2025

هدفت الورقة البحثية الحالية إلى تسليط الضوء على أهمية القيادة المدرسية الفعّالة في تحقيق الجودة والاعتماد المدرسي، من خلال تحليل المفاهيم ذات الصلة، واستعراض الممارسات القيادية الناجحة، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه القادة التربويين، مع تقديم توصيات قابلة للتنفيذ في السياقات التعليمية المختلفة.

عرّفت الباحثة القيادة المدرسية الفعّالة على أنها قدرة المدير أو القائد التربوي على توجيه الموارد البشرية والمادية نحو تحقيق أهداف التعليم، وتعزيز بيئة تعليمية محفزة تدعم الإبداع والابتكار. وهي لا تقتصر على إدارة الشؤون الإدارية، بل تشمل القيادة التربوية، وتطوير المعلمين، وتحفيز الطلبة، وبناء ثقافة مدرسية إيجابية قائمة على التعاون والمساءلة؛ وأما الجودة في التعليم فتعني تقديم خدمات تعليمية تحقق رضا المتعلمين والمجتمع، وتضمن تحصيلًا معرفيًا ومهاريًا عاليًا، في ظل بيئة تعليمية مناسبة؛ وأما الاعتماد المدرسي فهو عملية تقييم شامل للمؤسسة التعليمية بناءً على معايير محددة من قبل جهة اعتماد رسمية، بهدف التأكد من استيفاء المدرسة لمتطلبات الجودة والفعالية التعليمية.

ولتحقيق الجودة والاعتماد في المؤسسة التعليمية يتحدد دور القيادة المدرسية في كل من: تحديد الرؤية والرسالة والأهداف، تعزيز بيئة العمل التشاركية، تفعيل خطط التحسين المستمر، تطوير المعلمين والكوادر التعليمية، ضمان الاستخدام الأمثل للموارد، التركيز على التقييم والتحسين. ويمكن تحقيق هذه الأهداف الفرعية من خلال ممارسات قيادية ناجحة في المؤسسات التعليمية، ومنها: القيادة التحويلية، والقيادة الموزعة، والقيادة المبنية على المعطيات.

ومن التحديات التي تواجه القيادة المدرسية في تحقيق أهدافها ما يشمل: ضعف الإمكانيات المادية والبشرية، والمقاومة للتغيير، وقلة فرص التدريب القيادي، والضغط الإداري والأعباء البيروقراطية، وضعف الدعم المجتمعي.

ومن التوصيات لتعزيز دور القيادة المدرسية في تحقيق الجودة والاعتماد نذكر: تأهيل القادة التربويين، وتبني نموذج قيادة تشاركية، ودعم ثقافة التقييم الذاتي، وربط الاعتماد بالتحفيز، وإنشاء وحدات جودة داخل المدارس، وتفعيل الشراكات المجتمعية.

وفي الختام تمثل القيادة المدرسية الفعّالة ركيزة لتحقيق الجودة في المؤسسات التعليمية، وهي عامل حاسم للحصول على الاعتماد المدرسي. فهي قيادة للتغيير والتحسين المستمر، وهي التي تقود المدرسة نحو التميز والاعتماد المؤسسي. إن الاستثمار في تطوير القيادات التربوية، وتوفير البيئة الداعمة، وتبني استراتيجيات قيادة حديثة من شأنه أن يرفع مستوى التعليم ويحقق التنمية المستدامة للمجتمع.