إدارة التغيير كمدخل للإبداع الإداري بمؤسسات رياض الأطفال

المصدر: مجلة دراسات في الطفولة والتربية، 2024، 29، 171-181

هدفت الورقة البحثية الحالية إلى بيان أن إدارة التغيير يمكن أن تُستثمر كمدخل للإبداع الإداري بمؤسسات رياض الأطفال، سيما وأن التربية تُعد أداة التغيير الشامل بجميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بهدف إعادة صياغة شخصية الإنسان على أسس علمية سليمة من منطلق أن الإنسان هو غاية التربية وهدفها الرئيس.

تنطوي عملية التغيير على مستويين رئيسين وهما: مستوى التبني للقيم الجديدة التي يرغب قادة المؤسسة إحداث التغيير باتجاهها وتحدث تدريجيًا؛ ومستوى التخلي عن القيم السابقة عبر إهمالها وإعادة توزيعها. وينظر إلى التغيير الجديد على أنه إيجابي محملًا بالقيم العلمية والتربوية والأخلاقية لتجويد مخرجات الإدارة التربوية؛ ولدفع الواقع وإثراؤه بما هو جديد علميًا وفكريًا وتكنولوجيًا؛ ومساعدة إدارة المؤسسة على مواجهة المشكلات الإدارية بشكل علمي بما يلبي حاجات المجتمع واستيعاب معطيات ثقافة العصر المطردة والمتراكمة.

أما عناصر إدارة التغيير فتشمل كل من: التغيير التنظيمي، والإنساني، والاستراتيجي، وفي العمل، والتكنولوجي. وليتم ذلك في رياض الأطفال يجب على مديرة الروضة أن تمتلك مجموعة من المهارات الإبداعية، كطلاقة التفكير ومرونته وأصالته والخيال الخلاق والإحساس بالمشكلات حتى تستطيع تقديم قيمة مضافة للعمل الإداري بالروضة.

وأما المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها الإبداع الإداري فهي الأساس الفسيولوجي، والعامل البيئي، والعامل السيكولوجي. وأما معوقات الإبداع الإداري في رياض الأطفال فتمثلت بالدوافع الشخصية، ومقاومة التغيير، وصعوبة العمل الجماعي، وجمع البيانات والمعلومات، وتحديد الأهداف، والخوف من الفشل.

لا شك أن إدارة التغيير مطلب أساسي في رياض الأطفال كما في كافة المؤسسات، لأنها تعني التغيير نحو الأفضل حتى تستطيع الروضة مواكبة التطورات الحادثة من حولها بكافة المجالات، وعلى الذين يعتلون دفة القيادة في مؤسسات رياض الأطفال أن يدركوا أن الجمود والبيروقراطية لم يعُد لها مكانًا في منظومة العمل الإداري الحديث، لأنها تقف حجر عثرة في سبيل تقدم المؤسسة وتحقيق أهدافها. وعندما تستجيب قيادة الروضة لإدارة التغيير أي تؤمن بضرورة التحسين لمنظومة العمل الإداري، ومثل هؤلاء يجب تشجيعهم وتهيئة البيئة الداعمة لهم من أجل الإبداع والتفكير الإيجابي وغير التقليدي حتى يُسفر هذا الإبداع عن مُنتج جيد يؤدي لحدوث نقلة نوعية بمنظومة العمل الإداري نحو الأفضل.