الأطراف المسؤولة عن تنمية إبداع طفل الروضة
المصدر: موقع تعليم جديد، 2025
هدفت الورقة البحثية الحالية إلى تعريف مفهوم الإبداع عند الطفل، وتحديد ماهي الأطراف المسؤولة عن تنمية إبداع طفل الروضة.
عرّف الكاتب عملية الإبداع على أنها عملية عقلية من العمليات العقلية العليا؛ وعليه، فإنه يمكن تنميتها، ولا تقع مسئولية عملية التنمية تلك على المؤسسات التربوية النظامية فحسب، ولكن تشترك معها المؤسسات الأخرى في المجتمع مثل الأسرة، ومؤسسة رياض الأطفال، والمؤسسات الغير نظامية للتربية؛ وسوف يتم توضيح ذلك فيما بعد.
قبل كل شيء يجب بدء عملية التنمية المشار إليها سابقًا منذ الصغر لأنها تصبح أصعب في الكبر، ولذا فإن مرحلة رياض الأطفال من أخطر المراحل التي يتشكل فيها الفرد ويجب التركيز مع طفل الروضة لإخراج جيل يتسم بالإبداع وتنوع الحلول البديلة.
الأسرة هي أول مؤسسة ينتمي لها الطفل ويتعلم فيها، وتتكون فيها منذ صغره لبنات سماته الشخصية بسنواته الأولى من خلال المناخ العام داخل الأسرة وما يتم فيه من تفاعلات بين أفرادها، وما يقوم به والديه من ممارسات. فالتفاعل الصحي القائم على الحرية المحسوبة للسلوك والتشجيع على إبداء الرأي وتقبله، والتعود على تقبل الآخر بكل سماته والممارسات الديمقراطية التي تبتعد عن القسر والقمع وتسفيه الآراء تُشكل في أساسها المناخ العام المشجع على الإبداع.
بعد الأسرة يأتي دور المؤسسات التعليمية متمثلة بمؤسسات رياض الأطفال مُكملة لدور الأسرة حيث تتوافر الامكانات المادية والبشرية لكي يمارس الأطفال هواياتهم تحت إشراف علمي مقنن متمثل بإشراف نفسي وتربوي للتأكد من وجود الاستعداد للعملية الإبداعية لدى الأطفال وتبنيهم بالتوجيه والإرشاد والعمل بطريقة علمية سليمة على تحويل هذه الاستعدادات إلى قدرات إبداعية ورعايتها وتنميتها.
أما فيما يتعلق بأساليب التدريس داخل قاعات الدراسة فيمكن تصميم مواقف تعليمية تساعد على تنمية الإبداع حيث يوظف أسلوب تنظيم المحتوى العلمي للمنهج، واستراتيجيات تدريسها، والأنشطة التعليمية (كمدخلات) لهذه المواقف لتنمية إبداع الأطفال (كمخرجات).
تتعدد المؤسسات الغير نظامية للتربية وتتنوع أهدافها وهي تسهم بطريقة أو بأخرى بتربية الأطفال عن طريق ما تقدمه. وسوف نذكر منها الإعلام والجمعيات العلمية، ودور العبادة لارتباطها أكثر من غيرها بتوجيه الأطفال وتشكيل عقولهم.
خلاصة القول تتطلب تنمية الإبداع لدى الطفل أن تتضافر جهود الأسرة والمؤسسات التربوية النظامية وغير النظامية، وأن تلتزم بما أشير إليه من واجبات ومسؤوليات وممارسات وتفاعلات كمتطلب أو شرط مسبق لتحقيق المستويات المعيارية لها ومن ثم الوصول إلى مستوى الجودة في مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها.

