مجتمعات التعلم مدخل للتنمية المهنية المستدامة

المصدر: المجلة التربوية الشاملة، 2025، 3(1)، 186-207

هدف البحث الحالي إلى توضيح مفهوم مجتمعات التعلم وإبراز دورها في تحقيق التنمية المهنية المستدامة للعاملين في الميدان التربوي، مع الكشف عن المعوقات التي تحد من فاعليتها، وتقديم آليات وتوصيات لتفعيلها في المؤسسات التعليمية.

ويمكن تعريف مفهوم مجتمعات التعلم على أنها مجموعة من الأفراد داخل مؤسسة تعليمية أو مهنية يجتمعون بشكل منظم لتبادل الخبرات والمعارف والتعلم التعاوني المستمر، بهدف تحسين الممارسات التربوية وتطوير الأداء المهني بما يحقق جودة التعليم والتنمية المستدامة.

ومن أهم الخصائص الأساسية لمجتمعات التعلم ما يلي: الرؤية المشتركة والأهداف الواضحة والموحدة، والتعاون والتشارك الفعّال لتحقيق أي هدف، والتركيز على التعلم المهني المستمر، والمساءلة المشتركة إذا دعت الحاجة لذلك، والتقييم المبني على الأدلة، والاحترام والثقة المتبادلة، والابتكار والمرونة.

وعليه، تصبح المدرسة مجتمع تعلم عندما تتحول المدرسة من مؤسسة تعليمية تقليدية في التدريس إلى بيئة تعاونية تشاركية، تجعل التعلم المستمر للمعلمين من أعلى أولويتها، وتحسين تعلم الطلاب جوهر عملها. وتقوم التنمية المهنية المستدامة للمعلمين على الاستمرارية، والتشاركية، والارتباط بالواقع، والتعلم الذاتي، والتقييم المفيد، والدعم المؤسسي.

وأما خطوات تفعيل مجتمعات التعلم في المؤسسات التعليمية فتسير على النحو التالي: تحديد رؤية المؤسسة وصياغة الأهداف المناسبة بشكل واضح، وتشكيل فرق عمل تعاونية، وتعزيز ثقافة التعاون والمشاركة، وتوفير فرص للتدريب والتطوير المستمر، وتطبيق التقييم المبني على الأدلة، والاستعانة بالقيادة الداعمة والمشجعة، ومتابعة التطوير المستمر، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتعزيز التعاون.

يمكن لمؤسسات التعليم العالي أن تسهم في التحول لمجتمعات تعلم من خلال توفير بيئة أكاديمية داعمة للتعلم التعاوني، وتعزيز التطوير المهني لهيئة التدريس، والربط بين النظرية والتطبيق، وتبني ثقافة البحث والابتكار، واستخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية، والتقييم الدائم والمبني على الأدلة، وتوفير الموارد والقيادة الداعمة.

وأما التحديات التي تعيق تحول المؤسسات التعليمية العليا لمجتمعات تعلم فيمكن تلخيصها بكل من: المقاومة الثقافية للتغيير، ونقص الموارد والدعم الإداري، وضعف الوعي بأهمية التنمية المهنية المستدامة، وضغط الوقت والتزامات العمل، وغياب نظم تقييم فعّالة، وضعف التكامل بين النظرية والتطبيق، والتحديات التكنولوجية، وعدم وضوح الرؤية والاستراتيجية المناسبة.